السيد علي الحسيني الميلاني
41
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
يكونوا محقّين . فهذا يدلّ على إنّ إجماع الأمّة حجّة . « 1 » ونحن نقول ، إنه متى ما فرض الطاعة المطلقة لأحد من الناس ، وجب توفر العصمة فيه ، وإلا لم تكن الإطاعة مطلقة . فمثلًا يقول عزّوجلّ في كتابه : « وَإِذْ أَخَذْنا ميثاقَ بَني اسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 2 » ويقول في موضع آخر : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 3 » ويقول في آية أخرى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أو كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَريماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيرا » « 4 » فطاعة واحترام الوالدين مهمة إلى هذه الدرجة ، ولكن مع ذلك يقول عزّوجلّ : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » « 5 » وهذا يعني إنَّ طاعة الوالدين ليست مطلقة ، لأن حق الطاعة المطلقة مقرون دائماً بالعصمة ، فما لم تكن العصمة موجودة لم يكن الإطلاق موجوداً .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 16 / 220 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 83 . ( 3 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 151 . ( 4 ) سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 23 و 24 . ( 5 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 8 .